الشيخ محمد الصادقي
275
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هناك يدرك الفريقان من الظالمين ان ليس الحوار ليثمر تخفيفا عن عذاب أم تأجيلا ، فلكلّ جريمته وإثمه ما هو ظالم قدره ، ثم على المستكبرين تبعة زائدة لإضلال الآخرين ، والمستضعفون عليهم وزرهم باتباعهم مقصرين ، لا يعفيهم انهم كانوا مستضعفين ، كما لا يعفي المستكبرين ان هؤلاء كانوا مجرمين . فهنالك تختم الحوار برؤية العذاب وحيث لا تفيد الحوار : « . . . وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ » كل من المستضعفين والمستكبرين « وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا » وهي في الحق تلكم الأغلال التي غلوا بها أنفسهم ، غل الاستضعاف وغل الاستكبار ، واين غل من غل ؟ واين عذاب من عذاب ؟ « هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » غلّا بغل : و « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ! وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 34 ) . فلان ماهية الرسالات الإلهية وطبيعتها هي الحفاظ على العدل بين الناس ، والقضاء على تطاولات المستكبرين والطغاة والمترفين في اللذات والحيونات ، لذلك كانت تعارض منذ بزوغها من قبل المترفين فلم تكن - إذا - خلاف ما يزعم - بجانب الرأسمالية وتخديرا للمستضعفين « 1 » ف -
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 238 - اخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي حاتم عن ابن زيد قال كان رجلان شريكان خرج أحدهما إلى الساحل وبقي الآخر فلما بعث النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كتب إلى صاحبه يسأله ما فعل فكتب اليه انه لم يتبعه أحد من قريش الا رذالة الناس ومساكينهم فترك تجارته وأتى صاحبه فقال له دلني عليه وكان